احصائيات المدونة

cashubux

الخميس، 1 سبتمبر 2011

صناعة الغزل والنسيج فى مصر كارثة محققة لا محالة






زكريا الشونى صناعة الغزل والنسيج ... كارثة محققة لامحالة
نشرت بجريدة المسائية .. اخبار اليوم ..الجمعه 15 ربيع اول 1432هـ الموافق 18 فبراير 2011 م العدد 1748
ارتفاع وانخفاض .. عجلة تدور يوما لاعلى ويوما لاسفل ثم ماتلبث أن تعود الى الارتفاع هكذا تسير الامور ..فدوام الحال من المحال .. أما فى صناعة الغزل والنسبج فهى دائما فى النازل ..منذرا ومهددا بخراب بيوت مستعجل لثلث سكان مصر هم العاملين بفطاع الغزل والنسيج ..

أسعار الاساسيات فى ارتفاع مستمر وجميعها تأكل من أرباح أصحاب هذه الصناعة والبعض يعمل حاليا فى الخسارة حتى لايغلق أبواب مصانعه أمام ألاف العاملين خوفا من تشريدهم..فهو سبب من أسباب رزقهم ..على أمل أن تعود الامور الى نصابها مرة أخرى ..

ما بين أسعار ترتفع للقطن بين عشية وضحاها .. واسعار كهرباءمرتفعة ثم انخفاض محصول القطن ..وانخحفاض الطلب العالمى على المنتج المصرى ..وتجمعت العديد من الاسباب منذرة بوقوع كارثة محققة لامحالة خلال الايام القليلة القادمة ..

ويمكن تقسيم أسباب المشكلة الى قسمين رئيسين هما كل المشكلة ..

أولا : اسباب داخلية من داخل مصر..
ثانيا : أسباب خارجية .. مرتبطة بالتعامل الدولى لهذا القطاع .
أما عن الاسباب الداخلية فقد تجمعت مجموعة من العوامل واتحدت أدت الى تدهور هذه الصناعة ..

أولها : ارتفاع سعر الغزول المصرية المنتجة بقطن مصرى بزيادة لاتقل عن 30% عن السعر العالمى ممايؤثر على تكلفة المنتج من القطن المصرى .. مما أدى الى تقلص عدد المغازل التى تقوم بغزل القطن ..

ثانيا : أدت سياسة مصر الزراعية الى انخفاض الارض المزروعة قطن حيث انخفضت الارض المزروعة قطن من 2,2 مليون فدان فى فترة الستينات الى 285 ألف فدان فى 2008 / 2009 وهى أقل نسبة على مدى قرن ونصف مضى ..

ثالثا : تحرير تجارة القطن أدت الى عزوف الفلاح عن زراعة القطن خوفا من تقلبات الاسعار والمخاطرة بزراعتة خصوصا انه يستمر فى الارض لفترة طويلة ..

رابعا : تسليم الارض الزراعية الى ملاكها وقيام الفلاح بايجار الارض بعقود ايجار جديدة ادت الى ارتفاع القيمة الايجارية مما أدى الى زيادة تكاليف الفدان المزروع قطن ..

خامسا : فرض قيود على استيراد الغزول لتعويض النقص فى الانتاج المصرى يقلل من وجود المواد الخام اللازمة للصناعة مثل شهادة C. I . Q شروط الجودة والمنشأ وتعقيداتها .. واشتراط التبخيرللقطن فى بلد المنشأ واعادة التنبخير مرة أخرى فى مصر مما يزيد من تكاليف الانتاج ..

سادسا : التهريب حيث يتم تهريب كميات كبيرة من القطن بلا ضرائب أو جمارك مما يضر بالعديد من أصحاب الصناعات النسجية ويتم التهريب بأحد طريثين
( 1 ) الدروباك : وهذا النظام يسمح بتشغيلغزول مستوردة داخل مصر ثم اعادة تصديره مرة اخرى كمنتج نهائى او نصف مصنع لحساب منتج أجنبى ..ويتم التهريب فيا بثلاث طرق وهى :
( أ ) يتم التحايل بالتزوير فى الكميات الواردة بالنقص ..
(ب ) يتم التحايل بالتزوير فى الكميات المصدرة بالزيادة..
( ج ) التلاعب فى كميات الهالك من المنتج بالزيادة .. أو نسبة البوش للغزل المبوش ..

وهذه الكميات يتم ضخها فى السوق المحلى بلا ضرائب أو جمارك ..
(2 ) أما الطريق الثانى للتهريب داخل مصر فيتم عن طريق فتح الحاويات أثناء مرورها على الطرق البرية من ميناء الوصول الى ميناء التخليص الجمركى .

سابعا : تراجع حصة حصة مصانع الغزل المصرية فى السوق المحلى بنسبة 15% بسبب الاعتماد على الغزول المستوردة من الصين والهند وتركيا وسوريا وكادت العديد من المصانع أن تنهار وتعلن افلاسها لولا التدخل الحكومى كما حدث مع شركة ..................... التى قامت الحكومة بدفع رواتب العاملين بها لستة
أشهر متتالية..
وهذا التعثر فى الشركات المصرية ناتج عن عدم جودة المنتج فى بعض الشركات حتى أن الشركة القابضة للغزل والنسيج تعترف بهذا وتضع لكل مجموعة سعر بيع فيوجد شركات انتاجها أعلى سعرا من شركات أخرى
وأيضا من أسباب التعثر سوء الادارة وعدم وجود أنظمة حسابية ورقابية وأنظمة تكاليف قوية تستطيع ضبط كل الامور المتعلقة بالعمل .. وزيادة العمالة الادارية ونقص شديد فى العمالة الفنية .. حتى أن معظم شركات الغزل فى القطاع الخاص تستور العمالة الفنية من الهند وسيرلانكا ..

ثامنا : ضعف انتاجية الفدان فى مصرحيث ينتج من 7 : 9 قنطار مقارنة بالولايات المتحدة التى ينتج فيها الفدان من 17 : 19 قنطار للفدان الواحد .

تاسعا : قدم موديلان الماكينات أو شراءها من الخارج مستعملة فتعطى انتاجا غير جيد ونسبة هالك أعلى وعطلات مما يسبب ارتفاع تكلفة المنتج ...

عاشرا : عدم الاهتمام الحكومى بزراعة القطن قصير ومتوسط التيلة فى مصر والاعتماد على القطن طويل التيلة لارتفاع سعر البيع ..
حادى عشر : تهميش دور جمعيات الغزل الموجودة بالمحلة وشبرا الخيمة كشريك فى صناعة الغزل والنسيج مما ادى الى استفحال دور تجار الغزل فى الازمة ..
· ثانى عشر : ارتفاع تكاليف الانتاج فى مصر بسبب تحميله بضرائب وضرائب مبيعات ومصروفات مرتبطة بالدولة بلا اى داعى مما يقلل من فرصته التنافسية امام العالم..
·
ثالث عشر : ارتفاع اسعار الطاقة والمياه المرتبطة بالعملية الصناعية ممايزيد من تكلفة الاعباء المحملة على المنتج النهائى..
أما عن الاسباب الخارجية التى تؤثر على صناعة الغزل والنسيج فقد بدأت منذبدايا العقد الاخير من القرن الماضى بتفكك الاتحاد السوفيتى 1991 وفقدان السوق المصرى سوقا من أهم أسواقة الخارجية ..ثم الازمة الاقتصادية العالمية الحاليةحيث انخفضت الصادرات المصرية لاكثر من 26% وتحول الدول المستوردة الى الهند والصين وبنجلاديش ..

الخوف من مستقبل اليونان وتأثيرها على دول مجموعة اليورو حيث تم سحب الانتاج العالمى من القطن حيت تعتبر اليونا من الدول المهمة فى انتاج القطن عالميا كما أنها تعتبر سوقا هامة لتصريف المنتج المصرى من الوبريات والمفروشات ومستلزمات الفنادق النسجية ..

ثم يأتى تدخل مركز دبى وتوسيع أعماله فى تجارة القطن العالمية .. وتحولها الى مركز محورى لتجارة القطن العالمية ..

وكان لقلة الانتاج العالمى دورا كبيرا فى التأثير على الصناعة المصرية حيث نستورد الشعر قصير ومتوسط التيلة من الخارج لانخفاض سعرة .. حيث قامت الولايات المتحدة برفع الدعم عن مزراعى القطن فى أمريكا للتأثير على سعره عالميا ..

أما عن أخطر الادوار العالمية فى التأثير على صناعات النسيج فى مصر فهو الدور الصينى فى الازمة حيث تلعب على أربعة اتجاهات متكاملة وان كانت مختلفة لتؤثر بها على العالم أجمع ..

زيادة معدلات النمو الاقتصادى فى الصين حيث بلغت 9,8 % وهى أعلى نسبة نمو اقتصادى وصل اليها العالم حاليا مماأثر بالزيادة على دخل المواطن الصينى وبالتالى اتجة المواطن الى شراء المنسوجات حيث ارتفع متوسط الفرد من 5 كجم الى 10 كجم من المنسوجات ..
أدى زيادة الاستهلاك فى المنسوجات الى زيادة الطلب على الاقطان والشراء بأعلى سعر لمواجهة الطلب المتزايد ..
أدى الطلب المتزايد فى الصين الى رفض الصين تصدير المواد الخام أو النصف مصنعة ولا تصدر الا منتج نهائى .للحصول على أفضل المزايا الاقتصادية فى هذا الاتجاه ثم تبعتها حاليا الهند وتركيا ..
سياسة الاغراق الصينية حيث تدخل الصين الى الدول وتدرس أسواقها وتعرف احتياجاتها ويتم حساب التكلفة وتقوم بدراسة الفرق بينها وبين الدول التى دخلت اليها وتقوم ببيع انتاجها فى هذه الدول بسعر أقل من تكلفتها بكثيرا فى هذه الدول حتى يتم انهيار الصناعات والقضاء عليها تماما ثم تفرض أسعارها بعد ذلك ..

كانت هذه هى أهم الاسباب فى تدهور صناعة الغزل والنسيج فى مصر .. سواء الداخلية أو الخارجية ولابد من خطة مدروسة بعناية ودقة لتدارك الموقف حتى لانقضى على صناعة من أهم الصناعات فى مصرونشرد مئات الالاف من العاملين فى هذه الصناعة ..

زكريا الشونى
المحلة الكبرى
0121965999
0110878087

0 التعليقات:

إرسال تعليق

اشترك فى هذه الخدمه

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More